الغزالي

120

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه اللؤم فحفّه بالبخل والمال » . وسئل الحسن رضي اللّه عنه عن البخل فقال : هو أن يرى الرجل ما أنفق تلفا ، وما أمسك شرفا . وأصل البخل حبّ المال ، وطول الأمل ، وخوف الفقر ، وحبّ الولد . . ففي الحديث « الولد مجبنة مبخلة » . ومن الناس من لا يسمح بأداء زكاة ماله ، ولا بالإحسان إلى نفسه وعياله ، وإنما لذّته ورغبته في رؤية دنانيره ، وكونها في قبضته ، وهو عالم أنه يموت . وفي مثله يقول الشاعر : أأخيّ إنّ من الرجال بهيمة * في صورة الرجل اللبيب المبصر فطن بكلّ مصيبة في ماله * فإذا أصيب بدينه لم يشعر وقال آخر : البخل داء قويّ لا يليق بذي * مروءة ولا عقل ولا دين من آثر البخل عن وفر وعن جدة * فقد لعمري أضحى وهو مغبون يا بؤس من منع الدارين حقّهما * فباع دنياه بعد الدين بالدون وقال آخر : إذا المال لم ينفع صديقا ولم يصب * قريبا ولم يجبر به حال معدم فعقباه أن تحتازه كفّ وارث * وللباخل الموروث عقبي التندّم وقال بشر : لقاء البخيل كرب « 1 » ، والنظر إليه يقسّي القلب . وكانت العرب تتعاير بالبخل والجبن ، وقال الشاعر : أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت * على العباد من الرّحمن أرزاق لا ينفع البخل مع دنيا مولية * ولا يضرّ مع الإقبال إنفاق وقال آخر :

--> ( 1 ) كرب : الكرب هو الهمّ والحزن والغمّ يأخذ بالنفس .